التحويل الرقمي للمجالات

 

تعتبر التكنولوجيا الرقمية في الوقت الحاضر، وسيلة عالمية ورهانا حقيقيا واستراتيجيا للتنمية، تمكن من الرقي بالاقتصادات والمجتمعات وتجعل المجالات أكثر تنافسية وجاذبية من حيث تحسين مناخ الأعمال وتبسيط الإجراءات، تشجيع الاستثمار وتحسين ظروف معيشة المواطنين وأنماط حياتهم عبر توفير خدمات الاتصالالرقمي والإدماج الإلكتروني..

نتيجة لهذا التوسع الحضري، فإن المدن في تغير دائم وبالتالي تصبح أكثر عرضة للاختلالات من ذي قبل. بالنسبة للمغرب، فإن التغيير يعد عميقا، والمخاطر كبيرة، وهناك حاجة ماسة وصريحة لرفع التحديات المحلية عبر استخدام التكنولوجيات الرقمية كحل لإعادة هيكلة المجالات (من التصميم إلى الاستعمال).

وهكذا تعتبر التكنولوجيا الرقمية، رافعة للتطور الشامل للمجتمعات والتدبير العمومي حيث ستمكن من توفير بنية تحتية للتدبير اللامادي بغية الرقي بمستوى الخدمات الممنوحة المواطنين والمسؤولين المحليين.

أما على الصعيد الحضري، فالتكنولوجيا الرقمية يعد حافزا لابتكار طرق ومناهج جديدة لبناء مدن ذكية، متصلة، فعالة وحاضنة على أن خلق هذه المدن يتطلب في المقام الأول تصميم وضبط البنية التحتية الرقمية وكذا عملية التدبير اللامادي. إذ من الآن فصاعدا، يجب أن ينظر إلى التنمية الحضرية والرقمية على أنهما مرتبطتين ومندمجتين وذلك عبر نهج إطار تشاركي يضم مختلف الشركاء من وزارت وجماعات ترابية ومجتمع مدني.

وكذا، فإن التوجهات الملكية السامية وكذا السياسة الحكومية الجديدة تتمحور حول تسريع وتيرة التحويل الرقمي بالمغرب، وبالتالي تعزيز مكانة المملكة كرائد إقليمي في مجال الرقمنة.

وفي هذا الصدد، تطمح هذه الوزارة، من خلال اعتماد رؤية استراتيجية للتعمير المستدام للمجال في أفق 2040، إلى إنشاء تعمير رقمي وذلك ببلورة برنامج شامل للتحويل الرقمي للمجالات.

إن من بين أهم المبادرات المزمع انجازها في هدا الصدد هو ما يلي:  

- المخططات التوجيهي للتحويل الرقمي للمدن: من خلال وضع رؤية موضوعية وفعلية لعملية رقمنة المجالات أخدا بعين الاعتبار جميع الإمكانيات والموارد المتاحة بالمدن؛

- بوابة جغرافية وطنية لوثائق التعمير: من خلال تصميم وإنشاء منصة رقمية موحدة تفاعلية وخرائطية لجميع وثائق التعمير المصادق عليها يتاح من خلالها لعموم المواطنين الاضطلاع مجانا على معلومات عن التخطيط الحضري

- التدبير اللامادي لمساطر التعمير: من خلال انشاء مجموعة من المنصات والخدمات الإلكترونية المتعلقة أساسا بعمل الوكالات الحضرية (طلب مذكرة المعلومات المتعلقة بالتعمير، الدراسة القبلية ودراسة المشاريع عبر الإنترنيت، الدفع والتصفح بالوسائل الإلكترونين، أخذ المواعيد عبر الانترنت، إيداع الملفات عبر الانترنت، شكايات....) .

- نظام مشترك للرصد المجالي: من خلال المعرفة الدقيقة لمختلف المجالات عبر وضع نظام المعلومات الجغرافية يضم مؤشرات الأداء الحضرية بغية الرصد والتحليل وتوحيد الخلاصات واتخاذ القرارات في مجال السياسة الحضرية.

باختصار، فإن الآفاق النهائية لهذا البرنامج هي إنشاء وكالات حضرية رقمية في أفق 2021 قادرة على مواكبة الفاعلين الإقليمين عبر تقديم خدمات مبتكرة وذكية، وبالتالي الاستجابة لمختلف تطلعات المواطنون في أحسن الظروف وفي الآجال المحددة.